اسماعيل بن محمد القونوي
608
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( المقتضي لاستعجال العذاب والتشديد عليهم وقرأ حفص قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) لاستعجال العذاب أي لإنزاله في أول وقته المقدر لا بمعنى تقدمه على وقته المقضي وقوعه فيه فإن الحوادث لا تقع قبل وقته قطعا . قوله : ( وقرىء رب بالضم ) كما قيل « 1 » يا غلام بضم الميم في يا غلامي أو وجهه على أنه منادى مفرد لكن المعرب رجح الأول وقال إنه ليس بمنادى مفرد بل هي لغة في المضاف إلى ياء المتكلم فيحذف المضاف إليه ويبنى على الضم كقبل وبعد انتهى وهذا إذا حذف المضاف إليه منسيا وهنا منوي والشاهد قراءة الكسر ولو قيل إنه منسي لتم كلام من قال إنه منادى مفرد وهذه القراءة شاذة ولا يبعد أن يقال إن قراءة الضم شاذة . قوله : ( وربي أحكم على بناء التفضيل وأحكم من الاحكام ) على بناء التفضيل فلا يكون دعاء أي ربي أعدل حكما وأعظم حكمة فلا يرد الإشكال المذكور حين كونه دعاء وقرىء أحكم من الأفعال والاحكام دعاء أيضا كما هو الظاهر لكن قال الفاضل المحشي على صيغة الماضي ذكره أبو حيان . قوله : ( كثير الرحمة على خلقه ) لأن صيغة الرحمن للمبالغة إما كيفا أو كما . قوله : ( المطلوب منه المعونة من الحال ) أشار إلى أن موصولة . قوله : ( بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن ) بأن الشوكة أي الغلبة لهم أي بالآخرة بقرينة قوله وإن راية الإسلام الخ وهو كناية عن ظهوره قوله ثم تسكن المراد به ضد الظهور مجازا لأن عدم الظهور يلزم السكون . قوله : ( وإن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم ) الموعد به أي العذاب في الدنيا . قوله : ( فأجاب اللّه دعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فخيب أمانيهم ونصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم وقرىء بالياء وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ اقترب حاسبه اللّه حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن ) فأجاب اللّه دعوة رسوله اختيار منه كون الصيغة أمرا أمانيهم بالتشديد جمع أمنية وهي ما يتمنى وفي جعل خاتم السورة الرحمن تبشير عظيم كما أن في جعل اقتراب الحساب مفتحا لها تهديد جسيم فأزال اللّه تعالى الحيرة العظيمة بالرحمن في الخاتمة الحمد للّه على ذلك وعلى إتمام تحشية السورة بعنايته الصمدانية في آخر يوم من أيام رجب مضر لسنة 1188 في يوم الخميس بين الصلاتين صلّى اللّه تعالى على أفضل الكونين . تم الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر ، وأوله : سورة الحجّ قوله : اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب والتشديد عليهم قال محيي السنة كأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر نظيره قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا [ الأعراف : 89 ] قوله يخفق أياما أي تلمع وتضطرب .
--> ( 1 ) وما رواه حديث موضوع صرح به ولي الدين العراقي في تخريجه كما قيل .